نبض لبنان

الازمة الاقتصادية-المالية الخانقة أًصلها “سياسي”

يتخبط لبنان في ازمة اقتصادية – مالية لم يعرف مثيلا لها في تاريخه، لا القديم منه ولا الحديث. الحكومة الجديدة نالت الثقة “البرلمانية” مساء الثلثاء. هي لم تعش اصلا “سكرة” الانتصار اذ ان الشعب نغص عليها “الانجاز”، لكنها استفاقت صباح الاربعاء، على “فَكرة” الاستحقاقات المصيرية الداهمة التي تنتظرها، وابرزها تسديد سندات اليوروبوند في آذار المقبل… السلطة لا تعرف اي خيار هو الاسلم والأصح. وامام تباين الخيارات ووجهات النظر بين السياسيين والمصرفيين والخبراء الماليين، والذي ظهر في الاجتماعات الماراتونية التي عقدت امس بين بعبدا والسراي، قررت الحكومة الاستعانة بصندوق النقد الدولي واستشارته علّه يساعدها على اتخاذ القرار الافضل في شأن السندات، فتغسل يديها سلفا من تداعيات الطريق الذي ستسلكه سدادا ام تخلّفا، وترميها على كاهل الصندوق. وفي وقت يغرق الحكام في هذا الدهليز الضيق المظلم، الذي ستكون نتائجه في كلتي الحالتين، “مرّة”، تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية” ان الازمة التي نعيش اليوم على الصعيد الاقتصادي – المالي – النقدي، هي في الواقع نتاج خيارات سياسية – استراتيجية خاطئة اتُخذت في البلاد، عمرُها سنوات.

بعبارات اوضح، تشير المصادر الى ان جنوح بيروت منذ التسوية الرئاسية نحو المحور الايراني في المنطقة، كانت كلفته باهظة. فالدول الخليجية التي لطالما مدت عروق الاقتصاد اللبناني المصرفية والسياحية بالاموال والاستثمارات والسياح، انكفأت عن بيروت بعد ان لاحظت ان سطوة حزب الله على البرلمان والحياة السياسية اللبنانية تشتد. أما الولايات المتحدة، فلم ترحمه ايضا. فكانت العقوبات التي تفرضها اداراة الرئيس دونالد ترامب على من يمولون حزب الله او يدعمونه، تصيب في كل مرة المصارف اللبنانية، وتدفقات بعض المتمولين الكبار الى لبنان. كما ان تخلّف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن تنفيذ الوعود التي قطعها للمجتمع الدولي ببحث الاستراتيجية الدفاعية، معطوفا الى عدم التزام الحكومات اللبنانية بما تعهّدت به لناحية النأي بالنفس وتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها الـ1701 الذي يمنع اي حركة مسلحة في جنوبي الليطاني، أثّرا سلبا على نظرة الدول المانحة لبيروت، فوضعت مساعداتها المقرة في سيدر، للدولة اللبنانية، على الرف.

بعد سرد هذه المعطيات، تقول المصادر ان الحكومة الجديدة في حال اعادت تصويب موقع لبنان الاستراتيجي في المنطقة، وأظهرت حيادا حقيقيا، ورسمت حدا فاصلا بين قرارها وتوجهات حزب الله، ستكون بذلك تعطي اشارة مشجعة بالغة الاهمية للدول المانحة العربية والغربية، ستلاقيها الاخيرة بطبيعة الحال، بعودة تدريجية الى بيروت. وبدل ان يسلك لبنان درب العلاج الصعب من مرضه الاقتصادي القاتل، وحيدا وبإمعاء خاوية، سيقف المجتمع الدولي الى جانبه ويضخ في شرايينه اموالا وودائع تخفف من وطأة الاجراءات التي يفترض اتخاذها ليبرأ من سقمه… فهل حكومة حسان دياب ذات اللون الواحد، قادرة على اظهار ان لبنان لم يعد في قبضة حزب الله؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى