الارشيف / نبض إقتصادي

القضاء يتحرك في ملف الأموال المهرّبة إلى الخارج ..فهل يمكن للبنان أن يستعيدها؟

يعيش لبنان أزمة نقدية غير مسبوقة وصلت إلى حدّ تقسيط المصارف رواتب اللبنانيين، وفي ظلّ الأزمة تمّ تهريب مبالغ مالية كبيرة إلى الخارج، قدّرها النائب حسن فضل الله بـ 11 مليار دولار. إستعادة هذه الأموال إلى الداخل من شأنه أن يساهم بتوافر السيولة في البلد، فهل يمكن استعادتها في الأطر القانونية ؟ وكيف يتمّ التمييز بين الشرعية منها والمشبوهة؟

تطور قضائي إيجابي في ملف الأموال المحوّلة تمثل بطلب النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات من القضاء السويسري، وهيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف، مساعدة قضائية لإيداعه معلومات عن مدى إجراء تحويلات مصرفية مالية مشبوهة من لبنان إلى الخارج قام بها سياسيون في الآونة الأخيرة.
الباحث في الشؤون الإقتصادية البروفسور جاسم عجاقة أثنى على هذه الخطوة القضائية ولفت في حديث لـ "لبنان 24" إلى أنّ القوانين اللبنانية تسمح للمصارف بمعرفة مصادر الأموال المودعة لديها، وتمنح هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي صلاحية متابعة حركة الأموال في لبنان، وتلك التي تُحوّل إلى الخارج. ويمكن للبنان أن يستردّ الأموال المشبوهة من خلال الإتفاقيات التي وقّعها في إطار التعاون الدولي في مجال مكافحة تبيض الأموال.

عن آلية العمل لإستعادة هذه الأموال يوضح عجاقة "تبدأ عند الشك في أيّ حساب أو تحويل، بحيث يمنح القانون 44 / 2015 هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان صلاحية التحقيق في مصادر الاموال، وبموجب القانون يمكن التحقيق في كلّ الحركة المصرفية والتحويلات المالية التي حصلت من الألف إلى الياء، وفي كلّ المصارف، وصولًا إلى استرداد الأموال في حال تبيّن أنّها غير شرعية".

ولكن يجب التمييز بين الأموال المحوّلة إلى الخارج الشرعية وتلك المشبوهة، فالقانون اللبناني لا يمنع تحويل الأموال إلى الخارج، ولا قيود عى حركة تنقل الأموال، ولكن استعادة الأموال يتم في حال الشك بأنّها غير شرعية، وفي هذا الإطار يوضح عجاقة أنّ هيئة التحقيق في حال وجدت أنّ هناك شبهات في مصادر الأموال تحوّل الملف إلى القضاء، وتطلب من قاضي التحقيق رفع السرية المصرفية عن حسابات الجهة المشكوك بها. وأكثر من ذلك يمكنها تجميد أموال صاحب الحساب، من خلال الطلب من الدولة التي حُوّلت الأموال إلى مصارفها تجميد هذه الأموال كونها مشبوهة، ويمكنها أن تستعيدها أيضًا.

يبقى أنّ إثارة قضية الأموال المهرّبة إلى الخارج في الإعلام وفي القضاء ايضًا لا تعني بالضرورة الوصول إلى استعادة هذه الأموال ، فالتجارب السابقة غير مشجعة، وفي ذاكرتنا عشرات الملفات التي وصلت مع مستنداتها كاملة إلى القضاء وأصبحت الشغل الشاغل لعدد من السياسيين والقضاة ثم ما لبثت أن طُمست، وملف الإتصالات والإنترنت غير الشرعي أبرز دليل.


المصدر: لبنان 24

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى